عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
41
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
المأموني الفقيه الحنبلي أبو محمد ويعرف بابن الرفا المناظر ويعرف أيضا بغلام ابن المنى ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة ولازم أبا فتح نصر بن المنى مدة وسمع من شهدة وكانت له حلقة كبيرة للمناظرة والاشتغال بعلم الكلام والجدل ولم يكن في دينه بذاك وتخرج به جماعة وأجاز لعبد الصمد بن أبي الجيش المقري وولاه الخليفة الناصر النظر في قراه وعقاره الخاص ثم صرفه وقد حط عليه أبو شامة ونسبه إلى الظلم في ولايته وكذلك ابن النجار مع أنه قال كان حسن العبارة جيد الكلام في المناظرة مقتدرا على رد الخصوم وكانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه قال ورتب ناظرا في ديوان المطبق مديدة فلم تحمد سيرته فعزل واعتقل مدة بالديوان ثم أطلق ولزم منزله قال ولم يكن في دينه بذاك ذكر لي ولده أبو طالب عبد الله في معرض المدح أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقيس الطبيب النصراني ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم وأنه كان يتردد إليه إلى بيعة النصارى قال وسمعت من أثق به من العلماء أنه صنف كتابا سماه نواميس الأنبياء يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطا طاليس قال وسألت بعض تلامذته الخصيصين به فما أثبته ولا أنكره وقال كان متسمحا في دينه متلاعبا به ولم يزد على ذلك قال وكان دائما يقع في الحديث وفي رواته ويقول هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية ولا معاني الحديث الحقيقية بل هم مع اللفظ الظاهر ويذمهم ويطعن عليهم ومما أنشده ابن النجار من شعره : دليل على حرص ابن آدم أنه * ترى كفه مضمومة وقت وضعه ويبسطها وقت الممات إشارة * إلى صفرها مما حوى بعد جمعه وتوفي كما قال أبو شامة وابن القادسي في ربيع الأول وقال ابن النجار يوم الثلاثاء ثامن ربيع الآخر ودفن من يومه بداره بدرب الجب ثم نقل إلى باب حرب سامحه الله وفيها أيد غمش السلطان شمس الدين